القصة كاملة

الدكتور المقيم بحسم: “تحت أمرك يا فندم، الحالة استقرت تماماً والحمد لله لحقناه في الثواني الأخيرة.”

خرج ماجد من الحضّانة، ومشى في الممر وهو بيجر رجليه. لما قرب من ولاء، سمع صوت عياطها وصراخها المكتوم واصل لبرة، وجارتها دمنهور قاعدة جنبها بتحاول تهديها.

دخل أول ما شافته، ولاء قطعت العياط وبصتله بعيون حمرا ومنهارة، ومنطقتش.. كانت مستنية تسمع منه كلمة واحدة تحدد حياتها الجاية.

ماجد قرب منها، وملامحه كانت هادية بس تعبانة، وقال بنبرة حنينة ومطمئنة: “عايش يا ولاء. يحيى عايش والحمد لله لحقته بنفسي.. الرئة بتاعته تعبت شوية من مية الولادة بس النبض رجع ممتاز ولونه وردي، وهو دلوقتي نايم في الحضّانة مرتاح.”

ولاء رمت راسها على المخدة وغطت وشها بإيديها الاتنين، في عياط هستيري، بس المرة دي عياط راحة وسجود لربنا. جارتها بدأت تكلّم ربنا وتحمده، وماجد شاور للجازة تخرج وتسيبهم لوحدهم. الست فهمت وخرجت وقفلت الباب.

قعد ماجد على طرف السرير، ومد إيده بالراحة وحطها على كتف ولاء. المرة دي هي مشالتش إيده، كانت أضعف من إنها تقاوم، ومحتاجة أي أمان بعد الرعب اللي عاشته.

“ولاء.. بصيلي أرجوكي.” قالها ماجد بصوت م.

ولاء شالت إيديها وبصتله، ودموعها مغرقة وشها: “عايز إيه تاني يا ماجد؟ ابني وعرفت إنه بخير.. عايز مني إيه؟”

ماجد اتنفس بعمق وقال: “أنا عارف إني غلطت في حقك غلط عمره ما يتصلح بكلمتين. وعارف إن قسوتي معاكي يوم ما سبتك كانت كفيلة تكرهك فيا طول العمر. بس قسماً بالله يا ولاء، أنا مكنتش عايش من بعدك. سافرت وروحت وجيت، والبيت كان فاضي عليا.. كنت مفكر إن المشكلة في الخلفة، بس لما مشيتي اكتشفت إن المشكلة إني خسرتك انتي.”

ولاء اتكلمت بمرارة: “دلوقتي بتقول كده؟ بعد ما شوفت الولد؟ لو مكنتش ولدتني النهاردة، ولو مكنتش عرفت إن يحيى ابنك، كان زمانك رايح تتجوز وتعيش حياتك ولا سائل في بنت عمك اللي رمتها!”

ماجد نزّل راسه في الأرض: “معاكي حق.. معاكي حق في كل كلمة. أنا كنت أناني وعميتني رغبتي في إنه يكون عندي عيل يشيل اسمي، ومفكرتش في قلبك اللي اتكسر. بس ربنا جابك لحد عندي، وجاب ابني لـ إيديا عشان يربيني أنا.. عشان يعرفني إن الرزق بتاعه هو، مش بتاعي ولا بتاع الطب.”
ماجد حس إن عقله هيطير. الكلام اللي بيقوله الظابط صح من الناحية الطبية العلمية؛ AB مبيخلفش O نهائي، لأن جينات الأم لازم تورث إما A أو B. بص لولاء بعينين مليانة رعب وحيرة، لقاها بتبكي بانهيار وبتصرخ: “والله العظيم ابني! والله ما لمسني راجل غيرك يا ماجد! أنا ولدت قدام عينيك.. انت اللي مخرجه بإيديك من بطني! إزاي مش ابني؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *