القصة كاملة

“خليكي مكانك!” زعق ماجد وهو بيلف ضهره وبيجري ناحية الباب، وعقله شغال زي الماكينة: “متحركيش.. هجيبهولك عايش!”
جرى في ممر المستشفى بأقصى سرعة عنده، بيطير مش بيجري، وقلبه بيدق لدرجة إنه سامع صوته في ودانه. دخل الحضّانات وزق الباب بقوة. لقى طبيب الأطفال المقيم والممرضة متجمعين حوالين حضّانة يحيى، وصوت جهاز المونيتور بيصفر صفارة متصلة ومرعبة.. النبض بينزل بسرعة، والأكسجين وصل لـ 50%.
“في إيه؟” زعق ماجد وهو بيزق الدكتور المقيم ويبص على ابنه. الولد كان لونه أزرق تماماً، شفايفه زرقا، وصدره مبيتحركش.
الدكتور المقيم برعب: “يا فندم حصل ارتداد فجائي للسوائل الملوثة (العقي) اللي بلعها جوه الرحم، سدت الشعب الهوائية تماماً وتسببت في اختناق حاد (Aspiration syndrome) مع هبوط في وظائف الرئة.”
ماجد مسمعش باقي الكلام. في اللحظة دي، اختفى ماجد الأب، واختفى ماجد الزوج الندمان، ومبقاش فيه غير الاستشاري اللي بقاله 10 سنين بينقذ أرواح.
“حضرولي أنبوبة حنجرية مقاس 2.5 فوراً! وشفاط جراحي ضغط عالي!” صوته كان حاد وقاطع زي المشرط.
أخد الأنبوبة بإيد حديدية، مفيش فيها الهزة بتاعة العمليات. انحنى على جسم ابنه الصغير، فتح بقه الصغير بالمنظار الحنجري، وبدأ يدخل الأنبوبة بدقة متناهية.. ملمتر واحد غلط كان ممكن يمزق حنجرة الطفل.
“شغل الشفاط!”
بدأ يسحب السوائل الملوثة اللي كانت بتخنق رئة يحيى. الدموع كانت بتجمع في عينيه بس كان بيجبر نفسه ميرمش عشان يشوف. سحب أول مرة، وتاني مرة، لحد ما المجرى الهوائي اتفتح.
“وصلوا الأمبو باج (جهاز التنفس اليدوي)!”
بدأ يضغط على البالونة بإيده بانتظام.. واحدة.. تانية.. تالتة.. وهو عينه مش مفارقة شاشة المونيتور. “يلا يا يحيى.. قوم يا ابني.. أمك.. قوم يا حبيبي.”
دقيقة.. دقيقتين.. مفيهاش غير صوت الضغط المنتظم على البالونة. وفجأة، الشاشة بدأت تتحرك.. النبض بدأ يترفع.. 80.. 100.. 120.. والأكسجين بدأ يعلى ويوصل لـ 92%. ولون الولد بدأ يتغير من الأزرق القاتم للوردي. يحيى كح كحة ضعيفة، ورجع يصرخ تاني صرخة مكتومة بسبب الأنبوبة.
ماجد ساب البالونة، وسند بإيديه الاتنين على ترابيزة الحضّانة، ونزل راسه وهو بيتنفس بصعوبة، ودموعه نزلت لأول مرة من سنين. مسح وشه بسرعة وبص للدكتور المقيم: “الولد يفضل على جهاز التنفس الصناعي وضغط إيجابي خفيف لحد ما الرئة تنظف تماماً. ممنوع أي غلطة.. ده ابني.”