القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

في عشاء عائلي هادئ في شقة واسعة بحي المعادي في القاهرة، طلبت مني أختي أن أتحمل أقساط سيارتها الشهرية… ولم يكن طلبًا بسيطًا.
لم يكن قسطًا واحدًا.
بل كل الأقساط.
“ألفين وخمسمية دولار كل شهر”، قالت سارة وهي تزلق ورقة القرض على الطاولة وكأنها تقدم لي قطعة حلوى. “بس لحد ما أرجع أقف على رجلي.”
زوجها محمود أضاف بنبرة باردة:
“وما تخليش الموضوع محرج. لو رفضتي… يبقى مالكيش مكان وسطنا.”
توقفت شوكتي في منتصف الطريق إلى فمي.
نظرت حولي.
ولا شخص واحد بدا متفاجئًا.
لا أمي.
ولا أبي.
ولا خالتي التي تدّعي دائمًا أنها تكره المشاكل.
ولا أخي، الذي كان منشغلًا في هاتفه وكأن قراري محسوم قبل أن أصل.
نظرت إلى الورقة.
سيارة فارهة.
أقساط متأخرة.
غرامات.
تحذير أخير قبل سحب السيارة.
شعرت بانقباض في معدتي، لكن ملامحي ظلت ثابتة.
سارة اشترت هذه السيارة منذ ستة أشهر، بعد أن نشرت على مواقع التواصل:
“أخيرًا بعيش الحياة اللي أستحقها.”
كنت قد ضغطت “إعجاب”، وباركت لها… وتجاهلت تعليقها قبلها بأسبوع عندما سخرت من سيارتي القديمة.
والآن… أصبح حلمها مسؤوليتي؟
وضعت طبقي بهدوء.
“ليه أدفع أنا قسط عربيتك؟”
رمشت سارة وكأن سؤالي إهانة.
“علشان إنتِ تقدري.”
اقتربت أمي وقالت:
“يا ميادة، أختك عندها طفلين.”
رددت بهدوء:
“وعندها كمان زوج.”
ضحك محمود بسخرية:
“أنا بين شغل وشغل.”
نظرت له ببرود:
“إنت سبت شغلك عشان مديرك عدّل لك مواعيدك.”
ضرب أبي الطاولة بعنف:
“كفاية! أسلوبك ده مقرف.”
أسلوبي أنا؟
مش الطلب.
مش التهديد.
مش الطريقة اللي دعوني بها للعشاء فقط ليحولوني إلى ماكينة دفع.
سنين وهم بيقولوا إني “محظوظة”.
محظوظة عشان ما عنديش أطفال.
محظوظة عشان بشتغل من البيت.
محظوظة عشان بوفر فلوسي بدل ما أشتري حاجات أبهِر بيها ناس أصلاً مش مقدراني.
لكنهم عمرهم ما قالوا إني مجتهدة.
ولا قالوا إني تعبانة.
ولا قالوا إني البنت اللي دفعت في صمت:
علاج أسنان أمي،
وضرايب أبي،
وإيجار سارة وقت أزمتها،
وكورس “البيزنس” لمحمود… اللي اتحول لجهاز ألعاب.
سارة شبكت إيديها وقالت بحدة:


