جوزي بقلم محمد عبده

المكان كان هادي ومرتب… عكس الفوضى اللي جوايا.
قعدت قدامه… وعيوني مليانة أسئلة.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“أولًا… أحب أطمنك إنك أقوى مما تتخيلي.”
ما فهمتش قصده… فقلت بسرعة:
“حضرتك قلت في أملاك باسمي؟ أنا معنديش حاجة!”
فتح ملف كبير قدامه… وبدأ يطلع أوراق واحدة ورا التانية.
“زمان… قبل جوازك بسنة… خالك الله يرحمه كتبلك شقة باسمك في مدينة تانية.”
اتجمدت.
“إيه؟!”
هز راسه وكمل:
“ومش بس كده… كان عنده حصة في شركة صغيرة… وسجل جزء منها باسمك من غير ما حد يعرف.”
حسيت الدنيا بتلف.
“ليه ما حدش قاللي؟!”
بصلي بجدية:
“لأن اللي كان ماسك الورق… جوزك.”
سكت لحظة… وكمّل:
“واضح إنه كان مخبي كل ده علشان يفضل مسيطر.”
إيدي بدأت تترعش… لكن مش ضعف.
غضب.
“والدلوقتي؟”
ابتسم وقال:
“دلوقتي… كل ده رجعلك قانوني بالكامل.”
طلع مفتاح صغير… وحطه قدامي.
“دي شقتك.”
بصيت للمفتاح… كأنه حياة جديدة بتتقدملي.
—
بعد يومين…
كنت واقفة قدام باب شقتي.
باب بسيط… لكن بالنسبالي كان قصر.
فتحت… ودخلت أنا وعيالي.
الشقة كانت فاضية… لكن مليانة أمل.
عيالي جريوا يكتشفوا المكان… يضحكوا… يلعبوا…
وأنا واقفة في النص…
بحاول أستوعب.
أنا… بقي عندي بيت.
مش مستنية حد يفتحلي باب.
—
مرت أسابيع…
بدأت أشتغل…
أرتب حياتي…
أرجّع نفسي لنفسي.
وفجأة…
في يوم بالليل…
سمعت خبط على الباب.
بصيت من العين السحرية…
واتجمدت.
أبويا…
أمي…
أخويا كريم…
وأختي.
واقفـين.
وشوشهم متغيرة…
مش نفس الثقة…
فيها خوف… واحتياج.
فتحت الباب بهدوء… من غير ما أتكلم.
أمي كانت أول واحدة تتكلم… بصوت مهزوز:
“نادية… إحنا… محتاجينك.”
أخويا بص في الأرض… لأول مرة.
أبويا قال بصوت واطي:
“البيت… اتباع.”
“وعلينا ديون…”
“ومفيش مكان نروح له.”
سكتوا كلهم… مستنيين ردّي.
بصيت لهم… نفس الناس اللي سابوني في البرد.
افتكرت الليلة دي…
الكيس الأسود…
عيالي…
الباب اللي اتقفل.
وبعدين…
افتكرت الوعد.
إني في يوم… هما هيبقوا واقفين قدام بابي.
