جلسة طلاقي بقلم محمد عبده

وقال بصوت منخفض… لكنه وصل للجميع:
“إنتي… كنتي عارفة من إمتى؟”
ابتسمت.
ابتسامة هادئة… لكنها أنهت كل شيء.
وقلت:
“من أول يوم… خُنتني فيه.”
وتجمدت القاعة.
لأن الحقيقة… لم تكن فقط في الأوراق.
بل كانت أعمق بكثير.
والضربة الأخيرة… لم تأتِ بعد.
خرج الجميع من القاعة في حالة ارتباك، لكنني بقيت في مكاني.
لم أكن مستعجلة.
كنت أعلم أن النهاية الحقيقية… لم تُقال بعد.
بعد دقائق، عاد القاضي إلى مقعده، وبجانبه أحد الضباط. بدا أن الجلسة لم تُرفع بالكامل كما ظنوا… بل كانت مجرد استراحة قصيرة قبل الضربة الأخيرة.
نادى الحاجب الأسماء من جديد.
لكن هذه المرة… لم تكن جلسة طلاق فقط.
كانت جلسة حساب.
دخل كريم أولًا… وجهه شاحب، خطواته مترددة، وكأنه لم يعد يعرف أين يقف.
خلفه دخلت أمي، ثم ريم، ثم شادي… لكن لم يعد أحد منهم ينظر للآخر.
كل واحد منهم… كان غارقًا في خوفه.
جلست بهدوء.
ثم التفت القاضي إليّ وقال:
“هل لديكِ ما تريدين إضافته قبل استكمال الإجراءات؟”
نظرت إليه بثبات.
ثم أومأت.
“أيوه يا سيادة المستشار.”
أخرجت هاتفي هذه المرة.
ولم أحتج أن أشرح.
ضغطت زر التشغيل… ووضعت الهاتف أمام الميكروفون.
وانتشر الصوت في القاعة.
صوت كريم.
واضح.
صريح.
“حوّلي الفلوس على حساب خالتك الأول… وبعدين نخلي شادي يسحبها كاش. كده محدش يقدر يربطها بيا.”
ثم صوت ريم:
“وأختي؟”
ضحك كريم:
“سيبيها لحد المحكمة… ساعتها هتبقى اتفاجئت خلاص.”
ثم صوت أمي… ببرود:
“المهم نطلع منها بأكبر مكسب.”
انتهى التسجيل.
لكن أثره… لم ينتهِ.
تجمدت القاعة.
لم يعد هناك إنكار.
لم يعد هناك تمثيل.
كل شيء… انكشف.
نظر القاضي إلى الضابط بجانبه.
ثم قال بوضوح:
“يتم التحفظ على المذكورين لحين انتهاء التحقيق.”
في لحظة…
تحولوا من متفرجين… إلى متهمين.
صرخت أمي:
“دي بنتي! مستحيل تعمل فيا كده!”
لكن أحدًا لم يستمع.
انهارت ريم في البكاء.
وشادي حاول التبرير… لكن صوته ضاع وسط الفوضى.


