جلسة طلاقي بقلم محمد عبده

أما كريم…
فلم يتكلم.
فقط نظر إليّ.
نظرة أخيرة.
ليست غاضبة.
ليست حتى نادمة.
بل… مكسورة.
وكأنه أدرك أخيرًا أن كل شيء انتهى.
اقترب الضابط منه، ووضع يده على كتفه.
“اتفضل.”
وللمرة الأولى…
انحنى رأسه.
وخرج.
واحدًا تلو الآخر… خرجوا.
لكن ليس كما دخلوا.
لم يخرجوا واثقين.
ولا منتصرين.
خرجوا… مكشوفين.
مكسورين.
وحدي بقيت.
في القاعة التي كانت منذ ساعة فقط… ساحة لإهانتي.
أصبحت الآن… شاهدة على استرداد حقي.
نظر القاضي إليّ مرة أخيرة، وقال:
“يبدو أنكِ لم تكوني تدافعين فقط عن نفسك… بل كنتِ تكشفين جريمة.”
ابتسمت بهدوء.
“أنا بس… بطلت أسكت.”
خرجت من المحكمة.
الهواء كان مختلفًا.
أخف.
أنقى.
كأنني أتنفس لأول مرة منذ سنوات.
لم أربح قضية طلاق فقط.
بل ربحت نفسي.
وأدركت أخيرًا…
أن أخطر شيء ممكن تخسره…
ليس المال.
ولا الزواج.
ولا العائلة.
بل… صوتك.
وأنا…
استرجعته.
تمت
حكايات محمد عبده

