بقلم محمد عبده

 

رجعت المستشفى… قعدت جنب بسمة، ماسك إيدها، وابني نايم جنبها بهدوء.

 

المشهد كان بسيط… لكنه كان كل حياتي.

 

في اللحظة دي فهمت حاجة مهمة:

 

مش كل حد بنحبه… ينفع نأمنه على حياتنا.

 

ومش كل أم… تبقى حنان.

 

في ناس… بتتغطى باسم الحب، لكن أفعالها بتدمر كل حاجة.

 

بصّيت لمراتي وابني… ووعدت نفسي وعد واضح:

 

مفيش حد تاني هيأذيهم… حتى لو كان أقرب الناس ليا.

 

عدّى أسبوع…

 

وبسمة بدأت تتحسن.

 

البيت بقى هادي… من غير صوت أوامر، ولا نظرات قاسية.

 

لكن في يوم… جالي اتصال.

 

رقم أمي.

 

رنيت كتير… لكني ما رديتش.

 

لأن في الحقيقة…

 

في لحظات، أقسى قرار هو الصح.

 

وأنا أخيرًا…

 

اخترت عيلتي.

النهاية الصادمة: السر اللي كان مخبي كل حاجة

 

عدّى أسبوعين…

 

بسمة بدأت تقف على رجليها تاني، وياسين بقى يضحك لأول مرة… والبيت رجع فيه حياة.

 

كنت فاكر إن أسوأ حاجة عدّت.

 

لحد ما في ليلة هادية… الموبايل رن.

 

رقم غريب.

 

ردّيت… وصوت راجل كبير قال:

“حضرتك أحمد الكيلاني؟ أنا محامي والدتك.”

 

اتجمدت مكاني.

 

“في حاجة لازم تعرفها… ومدام سعاد طلبت إنها تتقالك لو حصل أي قطيعة بينكم.”

 

قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

“قول.”

 

سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة:

 

“والدتك كانت بتتعالج نفسيًا بقالها سنين… عندها اضطراب تحكم وسلوك قهري، وكانت بترفض العلاج دايمًا.”

 

سكت… وأنا مش مستوعب.

 

لكن اللي جه بعد كده… كان أقسى:

 

“والمرة الأخيرة اللي رفضت فيها العلاج… كانت بسبب خوفها إنك تبعد عنها بعد ما تخلف.”

 

حسيت الأرض بتميد بيا.

 

كمل بصوت هادي:

“هي كانت شايفة إن أي ست في حياتك… تهديد ليها.”

 

إيدي ارتعشت… وأنا فاكر كل كلمة قالتها لبسمة.

 

مش مجرد قسوة…

 

دي كانت حرب.

 

حرب بينها وبين أي حد يقرب مني.

 

قفلت المكالمة… وقعدت ساكت.

 

دماغي مليان أسئلة…

 

بس الحقيقة كانت أوضح من أي تفسير.

 

رجعت بصّيت لبسمة… وهي نايمة بهدوء، وابني في حضنها.

 

وفي اللحظة دي…

 

فهمت إن اللي حصل… عمره ما كان صدفة.

 

لكن برضه…

 

ما كانش مبرر.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *