ست متعجرفة بقلم محمد عبده

ولأول مرة من شهور، حسّيت إن في حاجة طبيعية بترجع لحياتنا.
ليان قلعت الشبشب، وجريت نحية حمام السباحة بخطوات خفيفة.
وقبل ما تنزل المية، بصتلي وقالت:
“ماما… أنا مبسوطة.”
الكلمة كانت بسيطة…
بس بالنسبالي، كانت أغلى من أي حاجة في الدنيا.
👇👇👇
الجزء الاخير
وقفت أبص عليها وهي بتنزل المية… بخطوات مترددة في الأول، وبعدين فجأة بدأت تضحك.
ضحكة صافية… حقيقية.
النوع اللي ما سمعتهوش منها من شهور.
المية كانت بتلمس جسمها الصغير، وهي بترفع إيديها وتلف حوالين نفسها كأنها بتستعيد جزء من طفولتها اللي اتسرق منها.
قعدت على الكرسي، وعيني ما بتفارقهاش.
في اللحظة دي… ما كانش يهمني أي حاجة حصلت قبل كده.
ولا الست… ولا الإهانة… ولا الغضب.
كل اللي كان يهمني إن بنتي… رجعت تضحك.
بعد شوية، نفس الموظف رجع لنا، وكان شايل عصيرين باردين.
حطهم قدامنا وقال بابتسامة:
“دول على حساب المنتجع… ونتمنى اليوم يفضل حلو للنهاية.”
شكرته، لكن قبل ما يمشي قلت له:
“أنا مش عارفة أشكرك إزاي…”
هز راسه وقال بهدوء:
“في ناس بتحتاج تتعلم درس… وناس تانية تستحق يوم يتعوض.”
ومشي.
بصيت لليان، كانت بتلعب مع أطفال تانيين… بدون ما حد يبصلها بشفقة، ولا يعلّق على شكلها، ولا يسألها أسئلة بتوجع.
مجرد طفلة… زي أي طفل.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة…
إن مش كل الناس هتبقى لطيفة.
وفي ناس ممكن تجرحك بدون سبب…
بس في المقابل، في دايمًا حد تاني… بيظهر في الوقت الصح، عشان يرجّع التوازن.
وقتها بس، بتحس إن الدنيا لسه فيها عدل… حتى لو بييجي متأخر شوية.
ليان خرجت من المية وجريت عليّا، حضنتني وهي مبلولة وبتضحك:
“ماما… ده أحلى يوم في حياتي!”
حضنتها جامد، وغمضت عيني…
وقلت لنفسي بهدوء:
“وأنا كمان…”
تمت حكايات محمد عبده



