في اول العام بقلم محمد عبده

وفتح الباب…
وغادر.
وفي اللحظة التي أُغلق فيها الباب خلفه…
كان هناك شيء قد بدأ بالفعل.
شيء… لن يستطيع أحد إيقافه.
أُغلق الباب خلف أحمد…
لكن الصدى الذي تركه صوته ظل يتردد داخل الفيلا، كأن الجدران نفسها بدأت تشهد على ما سيحدث.
مرّت أول ليلة ثقيلة.
لم ينم أحد.
الحاج عبدالرحمن ظل يمشي في مكتبه حتى الفجر، يحاول الاتصال بأكثر من شخص… محاميه، مدير الحسابات، شركاء قدامى.
لكن لأول مرة منذ سنوات…
لم يكن هو المسيطر.
في الصباح…
وصل أول خبر.
تجميد حسابات شركة “العزايزي لوجيستكس”.
ثم…
رسالة رسمية من جهة رقابية بفتح تحقيق شامل في المعاملات المالية خلال آخر خمس سنوات.
رانيا صرخت وهي تمسك هاتفها:
— ده مستحيل! إحنا عندنا علاقات… محدش يقدر يعمل كده!
لكن الواقع كان يحدث… أمام أعينهم.
محمود وقف في منتصف الصالة، مذهول:
— هو أحمد… عمل كده فعلاً؟
لم يرد أحد.
لكن الحقيقة كانت واضحة.
أحمد لم يهدد…
أحمد نفّذ.
—
في شقة صغيرة على أطراف القاهرة…
جلست مريم على الأرض، تلوّن الحصان المكسور بألوان زاهية.
كانت تحاول إصلاحه… بطريقتها.
نظر أحمد إليها… وابتسم لأول مرة منذ أيام.
دخل عليه اتصال.
— أيوه يا أستاذ أحمد… كل الإجراءات تمت. الملفات وصلت للجهات المختصة، وكل حاجة متوثقة زي ما حضرتك طلبت.
أغلق الهاتف بهدوء.
لم يكن في صوته انتصار…
بل راحة.
—
بعد أسبوعين…
تحولت أخبار العائلة إلى حديث الصحف.
“فضيحة مالية تهز شركة كبرى”
“تحقيقات في تهرب ضريبي وغسيل أموال”
“تجميد أصول رجال أعمال بارزين”
الأسماء لم تُذكر في البداية…
لكن لم يستغرق الأمر طويلًا.
انهارت السمعة… قبل أي شيء آخر.
الشركاء انسحبوا.
العقود أُلغيت.
والأبواب التي كانت تُفتح بمجرد ذكر اسم العائلة… أُغلقت إلى الأبد.
—
في إحدى الجلسات…
جلس الحاج عبدالرحمن أمام محاميه، ملامحه شاحبة.
— ابني هو اللي عمل فيّ كده…
رد المحامي بهدوء:
— لا يا فندم… اللي حصل ده نتيجة سنين.



