ضربني زوجي بقلم محمد عبده

ثم أشار إلى كريم:

“ياريت تيجي معانا بهدوء.”

 

نظر كريم إليّ مرة أخيرة…

لكن هذه المرة لم تكن نظرته مليئة بالسيطرة.

 

كانت مليئة بالخوف.

 

“ليه؟” سأل بصوت منخفض.

“كنتِ ساكتة طول الوقت… ليه دلوقتي؟”

 

ابتسمت… نفس الابتسامة الهادئة التي كان يظنها ضعفًا.

 

“لأن الصمت مش دايمًا خوف…”

ثم أضفت بهدوء:

“أحيانًا بيكون تجهيز.”

 

تقدم الضابط نحوه، ووضع القيود في يده.

 

وصوتها هذه المرة…

كان أعلى من أي صفعة.

 

خرج كريم من المنزل محاطًا بالرجال،

والمطر لا يزال يهطل في الخارج…

 

لكن هذه المرة،

لم يكن الصوت مزعجًا.

 

بل كان… مريحًا.

 

نظرت إلى الطاولة،

إلى الطعام الذي أعددته بعناية…

 

ثم جلست بهدوء، وسكبت لنفسي كوبًا من القهوة.

 

وأخذت أول رشفة…

 

بلا خوف.

بلا ألم.

 

وأخيرًا…

بلا صمت.

مرّت أيام قليلة…

والبيت الذي كان يومًا مليئًا بالصمت والخوف، أصبح هادئًا… لكن هذه المرة براحة حقيقية.

 

اختفت خطوات كريم من الممرات،

واختفى صوته الآمر،

واختفت تلك النظرات التي كانت تراقبني في كل حركة.

 

جلست في نفس المكان الذي تلقيت فيه الصفعة…

لكنني لم أعد نفس المرأة.

 

في الأخبار، بدأ اسم كريم الدهشوري يظهر.

قضايا مالية، تحقيقات، وشهادات جديدة تتكشف يومًا بعد يوم.

 

أما والدته…

فلم تعد تزور المكان.

اختفت فجأة، كأنها لم تكن جزءًا من هذا البيت يومًا.

 

أغلقت ذلك الفصل بهدوء…

دون صراخ،

دون انتقام صاخب،

فقط… بالحق.

 

وفي صباح مختلف،

وقفت أمام المرآة، أنظر إلى نفسي.

 

لم أعد أرى تلك المرأة التي كانت تبتلع ألمها في صمت…

بل رأيت امرأة تعرف قيمتها جيدًا.

 

امرأة لا تخاف من المواجهة،

ولا تقبل بالإهانة،

ولا تنتظر النجاة… بل تصنعها.

 

رنّ هاتفي.

كان رقمًا غريبًا.

 

ترددت لحظة… ثم أجبت.

 

“ألو؟”

 

جاءني صوت رسمي:

“مدام… حابين نبلغ حضرتك إن كل الأدلة اللي قدمتيها كانت حاسمة، والحكم صدر.”

 

أغمضت عيني للحظة.

“وإيه الحكم؟”

 

“السجن المشدد… مع مصادرة كل الأموال المتحصلة بشكل غير قانوني.”

 

ساد الصمت لثوانٍ…

لكن هذه المرة لم يكن صمت ضعف.

 

كان صمت انتصار.

 

أغلقت الهاتف ببطء،

ثم فتحت النافذة.

 

دخل ضوء الشمس إلى الغرفة،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *