قصة روعة بقلم محمد عبده

 

مرت الأيام ببطء شديد.

 

انتقلتُ إلى شقة صغيرة… بعيدة عن كل شيء يذكرني بحياتي السابقة.

 

لا أثاث تقريبًا.

 

لا صور.

 

لا ضحك.

 

فقط أنا… وأخطائي.

 

كارما اختفت تمامًا.

 

أغلقت رقمها، وغيرت حياتها، وكأنني لم أكن جزءًا منها يومًا.

 

ولأول مرة… فهمت.

 

أنا لم أكن حبًا في حياتها…

 

كنت مجرد وسيلة.

 

أما سارة…

 

فلم أحصل منها على أي رسالة.

 

أي اتصال.

 

أي فرصة.

 

فقط صمت… ونظام قانوني يفصل بيني وبين ابنتي.

 

حتى جاء اليوم.

 

أول زيارة.

 

مكان رسمي… غرفة بسيطة… كاميرا في الزاوية… وموظفة تراقب كل شيء.

 

جلستُ على الكرسي… ويدي ترتجف.

 

ثم فُتح الباب.

 

ودخلت سارة.

 

كانت مختلفة.

 

أقوى… أهدأ… وكأنها لم تعد نفس المرأة التي عرفتها.

 

وفي يدها… كانت تحمل ليان.

 

قلبي توقف للحظة.

 

كبرت… حتى في هذا الوقت القصير.

 

عيناها… نفس عينيّ.

 

لكن نظرتها… بريئة، لا تعرف شيئًا عن الأخطاء التي مزّقت حياتنا.

 

وضعتها سارة أمامي… دون كلمة.

 

لم تنظر إليّ طويلًا.

 

فقط قالت بهدوء:

 

“عندك نص ساعة.”

 

ثم جلست بعيدًا.

 

مددتُ يدي ببطء… واحتضنت ابنتي لأول مرة منذ رحيلها.

 

وفي تلك اللحظة…

 

انهرت.

 

بكيتُ كما لم أبكِ من قبل.

 

ليس بسبب خسارة المال.

 

ولا البيت.

 

ولا حتى سارة.

 

بل لأنني أدركت حجم ما ضيّعته بيدي.

 

ليان أمسكت إصبعي الصغير… وضحكت.

 

ضحكة بسيطة…

 

لكنها كانت كفيلة أن تكسرني تمامًا.

 

نظرتُ إلى سارة…

 

وقلت بصوت مكسور:

 

“أنا آسف…”

 

لم ترد.

 

لكنها لم تنظر بعيدًا هذه المرة.

 

وفي عينيها… لم يكن هناك حب.

 

ولا كراهية.

 

فقط… نهاية.

 

انتهت الزيارة أسرع مما توقعت.

 

وعندما أخذت ليان لتغادر…

 

تعلقت يدي بها لثوانٍ إضافية…

 

كأنني أحاول التمسك بآخر شيء حقيقي في حياتي.

 

لكن في النهاية…

 

تركتها.

 

خرجت سارة… وأغلقت الباب خلفها.

 

وبقيتُ أنا…

 

وحدي.

 

لكن هذه المرة…

 

لم يكن الصمت مخيفًا.

 

كان مستحقًا.

 

لأن بعض الخسائر…

 

لا تُعوض.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *