في جنازة والدي

شدّ فكه بعصبية:
“إنتِ بتهدديني؟”
“أنا بحط حدود.”
—
بعدين بصيت لأمي:
“ثالثًا: الاحترام… مش اختيار. طول عمري كنت الأقل في نظرك… ده انتهى.”
صوتي كان هادي… لكن كل كلمة كانت تقيلة.
“لو أنا هسمحلك تعيشي هنا… يبقى كإنسانة ليها قيمة.”
—
أمي اتنهدت… وجلست ببطء.
واضح إنها مش متعودة تسمع الكلام ده مني.
قالت بصوت أهدى:
“وإيه اللي يضمن إنك مش هتطردينا بكرة؟”
بصيت حواليّ… للبيت… للذكريات…
ثم قلت:
“اللي يضمن… إني مش زيكم.”
—
الصمت ملأ المكان.
لكن هذه المرة… لم يكن صمت ضعف.
كان صمت اعتراف بحقيقة جديدة.
—
مرّ أسبوع.
كريم بدأ جلسات علاج فعلًا… غصب عنه في البداية، لكن واضح إنه بدأ يستوعب.
وأمي… أصبحت أهدى. تراقب، تفكر… كأنها تحاول تفهمني لأول مرة.
—
وفي ليلة هادئة…
جاءت وجلست بجانبي.
قالت بصوت منخفض:
“أبوك… كان شايفك صح.”
نظرت لها… ولم أتكلم.
أكملت:
“وأنا… كنت غلطانة.”
—
لم تكن لحظة درامية.
لكنها كانت صادقة.
ولأول مرة في حياتي…
لم أكن أبحث عن اعترافها.
لأنني… أخيرًا اعترفت بنفسي.
—
رفعت عيني نحو صورة أبي المعلقة على الحائط.
وهمست داخلي:
“وصلت متأخر… بس وصلت.”
—
النهاية
حكايات محمد عبده


