الجزء الثالث والاخير

إبراهيم نزل رسه للأرض وقال يا أبا الموضوع بس إن الحاج رفع عصايته حتة صغيرة وقال بصرامة اسكت يا إبراهيم! ما تنطقش ولا كلمة! وبعدين الټفت لحماتي وقال لها بصوت زعلان إنتي السبب يا أم أحمد إنتي اللي سيبتي الدنيا تسيح على بعضها من الأول، ولما مريم كانت بتشيل وتتعب كنتي فاكرة إن ده حق مكتسب، لحد ما الولاد قعدوا يتخانقوا ويشتموا بعض عشان مين يمسح ومين يطبخ!
حماتي نكست رأسها وما قدرتش ترد بكلمة واحدة. الحاج الټفت ليا، وبصلي بنظرة حنونة جداً أب حقيقي بيصالح بنته، وقال تعالي يا مريم يا بنتي قربي. قربت منه ونزلت راسي احتراماً له وتقديراً لكبر سنه.
الحاج حط إيده الداقية على رأسي وقال بحنية إنتي بنت أصول يا مريم، وعمرك ما قصرتي معانا في حاجة. تسع سنين شيلتينا فوق رأسك من غير ما نسمع منك كلمة عيب ولا تأفف. حقك عليا أنا يا بنتي إذا كان حد ضايقك ولا حسسك إن تعبك وطيبتك دول فرض عليكي ولا إنك خدامة في البيت ده.
دموعي نزلت ڠصب عني وسالت على خدي كلام الراجل الكبير ده وموقفه مسح كل الۏجع والمرارة اللي حسيت بيهم من يوم الخناقة. كمل الحاج كلامه وبص لإبراهيم وشيماء بصوت صلب وقاطع سمعوني كلكم البيت ده بيت عيلة، يعني بيت الأدب والاحترام والواجب.
من النهاردة، محدش من الكبار ولا الصغيرين ينزل تحت يعتب شقتي عشان ينضف ولا يطبخ. أنا وأمكم هنجيب ست تدخلوها تنضف لنا الشقة والسلم كل أسبوع وتاخد أجرها، والأكل هيجيلنا جاهز أو نعمل على قدنا.
سكت شوية وبص لشيماء بحدية وقال لها حكايات منال علي وإنتي يا شيماء يا بنتي طالما اخترتي من أول يوم إنك مالكيش دعوة بنظام بيت العيلة ولا بحد، يبقى تقعدي في شقتك معززة مكرمة. تنزلي تسلمي عليا وعلى أم أحمد وتطلعي.
مالكيش دعوة بمريم نزلّت ولا ما نزلّتِش، طبخت ولا ما طبختش، ولا ليكي دعوة بمين نضف ومين مسح! وبعدين بص لإبراهيم وقال له بعين حمرة خد مرتك واطلعوا على شقتكم، وما أسمعش صوت حد فيكم تاني النهاردة!
وإياك أشوفك رافع صوتك على أخوك الكبير تاني! إبراهيم هز رأسه بخجل، وبص لأحمد بصة اعتذار وقال بصوت واطي حقك عليا يا أحمد حقك عليا يا أخويا. حكايات منال علي أحمد طبطب على كتف إبراهيم وقال له حصل خير يا إبراهيم المهم كل واحد يعرف حدوده ومراته تحترم التانية.

