الجزء الاخير

ثم أضاف:
— لكنها ماتت قبل أن تتمكن من ذلك.
أخرج ظرفًا.
— تركت هذا لكِ.
فتحت الظرف.
كانت رسالة أخيرة.
«ابنتي نورا،
إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فقد انتهت اللعبة.
لا أريد منكِ الانتقام.
أريدكِ فقط أن تعرفي أنكِ لم تكوني ضعيفة كما حاولوا إقناعكِ.
لقد حاولوا أن يجعلوكِ تشكين في نفسكِ حتى تتمكنوا من السيطرة عليكِ.
لكنني كنت أعرف أنكِ ستكتشفين الحقيقة.
احتفظي بما هو حقكِ، واتركي ما لا يخصكِ.
والأهم…
لا تسمحي لأي شخص أن يقنعكِ بأن الحب يعني الطاعة العمياء.»
انتهيت من القراءة.
بكيت طويلًا.
ليس بسبب المال.
ولا بسبب مازن.
ولا بسبب كمال.
بل لأنني أدركت أخيرًا أن أمي، رغم أخطائها، كانت تحاول أن تترك لي طريقًا للخروج.
بعد أسابيع، بدأت التحقيقات الرسمية.
تمت مراجعة القروض والمستندات المزورة.
وتبين أن ديون الشركة كانت أكبر مما أعلن عنه في البداية، وأن جزءًا منها تم تحميله باسمي دون علمي.
أما مازن، فقد اعترف بما فعله وقدم التسجيلات التي تثبت تورط والده وفؤاد.
لم أعد إليه.
لم أكن أستطيع أن أعيش مع رجل اختار الخوف بدلًا من قول الحقيقة.
أما سارة، فقد شهدت بكل ما تعرفه، وساعدت في كشف التحويلات القديمة.
وبعد أشهر، تمت استعادة جزء كبير من الأموال.
أما أنا، فلم أحتفظ بشركة العائلة.
بعت حصتي القانونية، وسددت ما كان مستحقًا للضحايا، واحتفظت فقط بما تركته أمي لي بشكل قانوني.
ثم بدأت حياة جديدة.
وفي إحدى الليالي، جلست أمام البحر في الإسكندرية، وأخرجت الرسالة الأخيرة من حقيبتي.
قرأت آخر سطر للمرة الأخيرة:
«أنتِ لستِ المرأة التي حاولوا أن يجعلوكِ تصدقين أنكِ عليها.
أنتِ المرأة التي نجت منهم.»
أغلقت الرسالة.
نظرت إلى البحر وابتسمت.
قبل أشهر، دخلت حفلًا يضم أكثر من ثلاثمائة شخص وأنا أظن أن أكبر مشكلة في حياتي هي أن زوجي يخونني.
خرجت منه وأنا أعرف أن وراء الخيانة ديونًا، وتزويرًا، وأسرارًا عائلية امتدت لسنوات.
لكنني تعلمت شيئًا لن أنساه أبدًا:

