القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

 

ارتجفت يده وهو ينظر للأوراق.

 

“إنتي دمرتي كل حاجة…” قالها بصوت شبه باكي.

 

هززت رأسي بهدوء:

“لا… إنت اللي دمرت نفسك. أنا بس سبتك توصل للنهاية لوحدك.”

 

في تلك اللحظة، دخل رجال الأمن إلى القاعة.

 

اتجهوا نحوه مباشرة.

 

أحدهم قال بحزم:

“الأستاذ كريم السيوفي، مطلوب للتحقيق في قضايا تلاعب مالي وخيانة أمانة.”

 

حاول التراجع، لكن لم يكن هناك مهرب.

 

نظر لي نظرة أخيرة… مليئة بالكره والانكسار.

 

أما أنا… فاكتفيت بالهدوء.

 

ثم التفتُّ للحضور، وقلت:

“الحفلة لسه مكملة… بس من غيره.”

 

وتراجعت خطوة للخلف، تاركةً خلفي رجلًا انهار كل ما بناه… في لحظة واحدة.

 

خرجوا به من القاعة وسط نظرات الجميع… بعضهم مصدوم، وبعضهم شامت، وآخرون يحاولون استيعاب ما حدث للتو.

 

اختفى صوته تدريجيًا، ومعه اختفى ذلك الرجل الذي ظن يومًا أنه يملك كل شيء.

 

ساد صمت لثوانٍ… ثم بدأت الهمسات تعود، لكن هذه المرة لم تكن عني… بل عن سقوطه.

 

وقفتُ في منتصف القاعة، أتنفس ببطء، كأنني أستعيد نفسي التي سُرقت مني لسنوات.

 

تقدّم أحد كبار المستثمرين نحوي بحذر:

“مدام مريم… هل ده معناه إن حضرتك هتتولي الإدارة؟”

 

نظرت إليه بثقة:

“ده معناه إن كل حاجة هترجع لمكانها الصح.”

 

أومأ برأسه باحترام، وتبعه آخرون… نظراتهم تغيرت، لهجتهم تبدلت، وكأن الحقيقة أعادت ترتيب كل شيء.

 

على الجانب الآخر، كانت دينا واقفة وحدها، ملامحها شاحبة، لا تعرف هل تهرب أم تختفي.

 

اقتربتُ منها ببطء.

 

رفعت عينيها نحوي بخوف:

“أنا… أنا مكنتش أعرف—”

 

قاطعتها بهدوء:

“عارفة… وكنتِ راضية.”

 

سكتت، ولم تجد ما تقوله.

 

أشرت بيدي نحو الباب:

“اتفضلي… المسرح خلص.”

 

غادرت مسرعة، دون أن تلتفت.

 

عدتُ بنظري إلى القاعة… إلى الأضواء… إلى المكان الذي كان من المفترض أن أُهان فيه.

 

لكنني اليوم… كنت أنا من يحدد النهاية.

 

مرّت لحظات، ثم سلّمت الميكروفون للمنظم، وقلت بهدوء:

“كملوا الحفلة.”

 

استدرتُ وغادرت القاعة… ليس هروبًا، بل اكتفاء.

 

في الخارج، كان الهواء الليلي باردًا… منعشًا… حقيقيًا.

 

توقفت للحظة، وأخرجت من حقيبتي قطعة صغيرة ملفوفة بعناية…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *