زوجي بقلم محمد عبده

قال بهدوء:
“اسمي سامح فؤاد… ووالدك كان بيعتبرني أخوه.”
صوته لم يكن غريبًا… بل كان مألوفًا بشكل مزعج، كذكرى حاولت الهروب منها طويلًا.
جلست دون أن أشعر.
“إنت اللي بعت الرسالة؟”
هز رأسه:
“أيوه. لأن الوقت خلص.”
“وقت إيه؟”
نظر إليّ مباشرة:
“وقت إنك تعرفي الحقيقة كاملة.”
سادت لحظة صمت ثقيل.
ثم أخرج من حقيبته ملفًا قديمًا… نفس اللون الكهرماني.
وضعه أمامي.
“الملف ده نسخة من اللي والدك سابه… بس في حاجة ما حدش كان يعرفها غيره.”
ترددت… ثم فتحته.
الصفحات الأولى كانت تقارير… أسماء… تحويلات مالية… نفس الشبكة.
ثم وصلت لصفحة مختلفة.
صورة.
لكن ليست الصورة التي أعرفها.
كانت صورة لمستشفى… ومن أمام غرفة عمليات.
وفيها…
رجل يشبه والدي… يحمل طفلًا صغيرًا.
لكن الطفل… لم أكن أنا.
تجمدت.
“ده إيه؟”
قال سامح بهدوء:
“دي بداية القصة الحقيقية.”
نظرت إليه بذهول.
“إنتي مش بنت والدك البيولوجية.”
شعرت وكأن الهواء اختفى من حولي.
“إيه…؟”
“قبل 37 سنة، كان في ق\ضية كبيرة جدًا… شبكة فساد كانت بتتاجر في كل حاجة، حتى الأطفال. والدك الحقيقي كان جزء منهم… ولما حاول يهرب، اتقتل.”
دموعي نزلت دون وعي.
“والرجل اللي ربّاك…”
ابتسم بحزن:
“أنقذك. خدك من المستشفى يوم العملية، وسجلك باسمه، وربّاك كأنك بنته.”
هززت رأسي بقوة:
“لا… مستحيل…”
“الحقيقة مش دايمًا سهلة.”
نظرت للصورة مرة أخرى… التفاصيل بدأت تتضح… التاريخ… التوقيع… الاسم.
لم يكن اسمي.
كان اسمًا آخر.
اسم لم أسمعه من قبل.
همست:
“يعني أنا… كنت جزء من الشبكة؟”
“كنت ضحية… ومفتاح.”
رفعت رأسي:
“مفتاح إيه؟”
أخرج ورقة أخيرة… مختومة.
“الشبكة دي كانت بتخبي حساباتها بأسماء أطفال اتسجلوا بشكل مزيف… ومنهم اسمك الحقيقي. الحسابات دي لسه موجودة… وملايين الجنيهات فيها متحركة لحد دلوقتي.”
اتسعت عيني:
“يعني أنا…”
“إنتي الدليل الوحيد اللي يربط الماضي بالحاضر.”
سكتُّ.
ثم تذكرت كريم… نادين… كل شيء.
“كريم… كان يعرف؟”
