ليه مخبيه العلامة بقلم محمد عبده

 

وفجأة رجعت طفلة عندي 9 سنين… واقفة في ملعب، وهو بيقول قدام الكل إني برمي الكورة زي البطة الخايفة.

 

وبعدين بقيت 17 سنة… مخبية جواب المنحة تحت المرتبة عشان عارفة إنه هيحوّله لنكتة قبل ما أفرح بيه.

 

وبعدين 26 سنة… راجعة من الخدمة، وهو بيقول لجارنا إني دخلت الجيش عشان “مش عارفة أتجوز”.

 

الطفل بيتعلم يسكت… لما كل كلمة بيقولها تتحول لس*لاح ضده.

 

أنا سكت سنين… وهو افتكر ده إذن.

 

الساعة كانت 8:17 حسب البرنامج… المفروض يبدأ التكريم الرسمي.

 

لكن بدل كده… إيده شدت كتفي… وسحبت طرف الفستان.

 

القماش اتحرك…

 

والجرح اللي على صدري بان تحت نور النجف.

 

ولا حد ضحك المرة دي.

 

شوكة وقفت في الهوا… ست حطت إيدها على بوقها… وش أخويا اصفر… وكرسي اتسحب فجأة وسكت.

 

أبويا قال بسخرية عالية: “ليه مخبية العلامة القبيحة دي تحت فستان غالي كده؟”

 

ماما أصدرت صوت كأنها اتضربت.

 

كان ممكن أمسك إيده… كان ممكن أوقعه في الأرض في ثانية.

 

بس سيبته.

 

أنا قابلت رجالة أسوأ منه… ومش هبقى نسخة منهم عشان أمتعه.

 

قمت من مكاني.

 

صوت الكرسي كان حاد لدرجة إن القاعة كلها حبست أنفاسها. هو ابتسم أكتر… فاكر إني أخيرًا هعمل عرض.

 

قلت بهدوء: “اسمي الحركي… العاصفة الحديدية.”

 

ولا حد ضحك.

 

على الترابيزة الرئيسية… القائد المتقاعد “نادر البرعي” وقف فجأة لدرجة إن كرسيه وقع وراه بصوت مرعب.

 

بص لي كأنه شاف شبح.

 

وبعدين مشي ناحيتي.

 

أبويا حاول يضحك: “إيه يا فندم… هو الاسم ده ليه معنى يعني؟”

 

القائد وقف جنبنا… حط إيده على الترابيزة بقوة خلت المعالق تتحرك.

 

وقال بصوت منخفض وبارد:

“إنت بتتكلم عن واحدة… رجالة ضعف حجمها مشيوا وراها في جحيم… عشان هي السبب الوحيد اللي رجعهم أحياء.”

 

وش أبويا اتسحب لونه.

 

القائد مد إيده في الجاكيت…

 

والقاعة اتجمدت تاني.

 

مش صمت مهذب المرة دي…

 

ده صمت الخوف… لما الناس تدرك إن النكتة كانت واقفة فوق قبر.

 

حط عملة عسكرية تقيلة قدامي على الترابيزة…

 

وبعدين بص في عيني… وخفّض صوته وقال—

“هي اللي سحبتني من تحت النار… لما الكل كان فاكر إني ميت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *