ليه مخبيه العلامة بقلم محمد عبده

أنا جاية أقفل دائرة.
لما دخلت…
الأنظار اتجهت لي فورًا.
بس المرة دي… مفيش همس.
فيه احترام.
على الصف التالت…
شفتهم.
أمي… عيونها مليانة دموع.
أخويا يوسف… واقف أول ما شافني.
وأبويا…
كان قاعد.
ساكت.
مش نفس الراجل اللي كان بيضحك في الحفل.
ده كان واحد تاني… مكسور… صغير قدام الحقيقة.
—
اسمي اتنادى.
طلعت على المسرح.
خطوات ثابتة.
صوت المذيع كان واضح:
“الرائد رنا الدمنهوري… المعروفة بلقب العاصفة الحديدية.”
تصفيق.
لكن أقل حاجة شدتني…
هو إن أبويا كان واقف.
بيسقف.
ببطء.
وكأن كل تصفيقة بتوجعه.
—
القائد نادر سلّمني الوسام.
قرب وقال بهدوء:
“المرة دي… الصوت صوتك.”
هزّيت راسي.
استلمت المايك.
بصيت قدامي…
وبعدين… بصيت له هو.
مباشرة.
أبويا.
القاعة سكتت.
“أنا اتعلمت في الجيش… إن أقوى حاجة ممكن يعملها الإنسان… مش إنه ينقذ غيره.”
وقفت لحظة.
“لكن إنه يعترف بالحقيقة.”
عيون كتير بدأت تتحرك بيني وبينه.
“في ناس بتحارب في الجبهة… وناس بتحارب جوه بيوتها.”
صوتي كان ثابت… لكن كل كلمة كانت محسوبة.
“وأصعب معركة… لما تكون ضد شخص المفروض يكون سندك.”
أبويا نزل بعينه الأرض.
أول مرة.
“أنا مش هنا عشان أحكي بطولات.”
بصيت للحضور كله…
“أنا هنا عشان أقول إن كل جرح… ليه حكاية.”
حطيت إيدي على صدري… على الأثر.
“والجرح ده… مش عيب.”
صمت.
“العيب… إننا نكسّر بعض… ونضحك.”
الكلمة الأخيرة كانت موجهة له… من غير ما أقول اسمه.
دموع أمي نزلت.
أخويا كان واقف… ثابت.
وأبويا…
كان بيبكي.
بصمت.
—
نزلت من على المسرح.
عدّيت جنبهم.
وقفت لحظة.
أبويا حاول يتكلم…
“رنا… أنا—”
رفعت إيدي بهدوء.
مش رفض.
لكن نهاية.
“خلي الكلام لأفعالك.”
بص في عيني… كأنه بيسأل: فيه فرصة؟
رديت من غير ما أنطق…
بإني مشيت.
—
بعدها بشهور…
وصلني ظرف صغير.
مش رسمي.

