ابني بقلم محمد عبده

 

الليلة كانت هادية… زيادة عن اللزوم.

 

نجلاء كانت قاعدة في أوضتها، وآدم نايم جنبها لأول مرة من سنين وهو ماسك إيدها، كأنه خايف تسيبه تاني.

 

لكن عينيها ما كانتش شايفة الهدوء…

كانت شايفة اللحظة اللي مستنياها من يوم ما رجعت.

 

المحامية ليلى بعتت رسالة:

“كل حاجة جاهزة… بكرة المحكمة.”

 

نجلاء ردت بكلمة واحدة:

“تم.”

 

…

 

تاني يوم، المحكمة كانت مليانة.

 

صحافة… كاميرات… ناس مستنية تشوف النهاية.

 

كريم دخل وهو منهار، هدومه مش مترتبة، ووشه شاحب.

ريم كانت وراه، مكسورة وخايفة.

وسعاد… كانت شبه واحدة فقدت كل حاجة.

 

لكن لما نجلاء دخلت…

الهمس وقف.

 

كانت هادية… قوية… وعينيها فيها حاجة واحدة بس: النهاية.

 

القاضي بدأ الجلسة:

 

— القض..ية واضحة… لكن في مستندات جديدة مقدمة من المدعية.

 

ليلى وقفت بثقة:

 

— أيوه يا فندم… وفي دليل أخير هيغير كل حاجة.

 

نجلاء مسكت الملف بإيد ثابتة… وفتحته ببطء.

 

— الدليل ده… أنا كنت مخبياه للوقت المناسب.

 

كريم صرخ:

 

— نجلاء كفاية! إنتي دمرتي كل حاجة!

 

بصّت له ببرود:

 

— لسه.

 

رفعت الورقة قدام المحكمة:

 

— ده تقرير طبي رسمي… بتاريخ من سنتين.

 

القاضي أخده… وبدأ يقرأ.

 

ثواني… وسكوت تقيل نزل على القاعة.

 

— التقرير بيقول إن الطفل “آدم”…

اتعرض لإصابة متعمدة سببت له صدمة عصبية شديدة.

 

الهمهمة زادت.

 

ليلى كملت:

 

— والإصابة دي حصلت داخل البيت… وفي وقت كانت المدعى عليها “ريم” موجودة فيه.

 

ريم صرخت:

 

— كدب! أنا ما عملتش حاجة!

 

نجلاء قربت خطوة… وصوتها بقى حاد لأول مرة:

 

— عندك حق… إنتي ما عملتيش لوحدك.

 

وسكتت لحظة… قبل ما تقول الكلمة اللي وقفت الزمن:

 

— كريم هو اللي بدأ.

 

القاضي رفع نظره:

 

— عندك دليل؟

 

نجلاء ابتسمت ابتسامة باردة:

 

— تسجيل صوتي.

 

القاعة كلها اتجمدت.

 

ليلى شغلت التسجيل…

 

صوت كريم كان واضح:

 

“سيبيه… لما يتألم هيبطل يزعق… هو لازم يتربى.”

 

وصوت طفل صغير بيعيط في الخلفية.

 

ريم في التسجيل بتقول بخوف:

“كفاية يا كريم… هيحصله حاجة!”

 

لكن الصوت ما وقفش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *