المرأة اللي عمره ما نساها… نايمة على الأرض… وبجانبها طفلين توأم… الصدمة؟بقلم محمد عبده

حقيقته التي سُرقت منه.
نظر إلى الهاتف مرة أخيرة…
ثم… ضغط زر الرفض.
توقّف الرنين.
وكأن ضجيج العالم كله انقطع فجأة.
رفعت مريم عينيها نحوه بصدمة:
“إنت عملت إيه؟!”
لم يجبها فورًا.
بل تقدّم خطوة… ثم ركع أمام الطفلين.
لأول مرة… كان قريبًا منهم بهذا الشكل.
نظر إليهما، وعيناه تلمعان بشيء لم يشعر به منذ سنوات.
“اسمكم إيه؟” سأل بصوت هادئ.
الطفل الأول قال بتردد: “آدم…”
والثاني ابتسم بخجل: “يوسف.”
ابتسم كريم… ابتسامة مكسورة لكنها حقيقية.
“أنا… كريم.”
مريم شدّت على ذراع الطفلين بقلق:
“كريم… الموضوع مش سهل كده. في حاجات لازم تتفهم—”
قاطعها بهدوء، وهو يقف:
“أنا فاهم حاجة واحدة بس.”
نظر لها مباشرة:
“إن في سنين ضاعت مني… ومش ناوي أضيّع دقيقة كمان.”
سكتت… وكأنها لا تصدق.
“بس شغلك؟ حياتك؟ الاجتماع؟” قالتها بسرعة.
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال:
“لو النجاح كان هيخلّيني أخسر ده كله… يبقى عمره ما كان نجاح.”
ثم أخرج هاتفه مرة أخرى…
لكن هذه المرة لم يتصل بالمستثمر.
بل اتصل بمدير شركته.
“أجل كل حاجة… لأجل غير مسمى.” قالها بثبات.
“يا فندم؟!” جاءه الصوت مصدومًا من الطرف الآخر.
“نفّذ.” قالها وأغلق الخط.
نظرت له مريم وكأنها ترى شخصًا جديدًا.
أو ربما… الشخص الذي كان يجب أن يكونه منذ البداية.
“إنت متأكد؟” سألت بصوت منخفض.
اقترب منها خطوة، وقال بهدوء:
“أنا ضيّعتك مرة… مش هكررها.”
نزلت دمعة أخيرًا من عينها.
سنوات من التعب… والخوف… والوحدة…
انكسرت في لحظة واحدة.
مد كريم يده ببطء…
ترددت مريم لثوانٍ…
ثم وضعت يدها في يده.
أما الطفلان…
فكانا أول من ابتسم.
وفي تلك اللحظة…
داخل مطار مزدحم لا يتوقف فيه أحد…
توقفت حياة رجل…
لكي تبدأ حياته الحقيقية.
النهاية.
حكايات محمد عبده


