قصة كاملة بقلم محمد عبده

كنت واقفة، مش مصدقة إن الكابوس ده بدأ يخلص.
والدته قربت مني بهدوء، وحطّت إيدها على كتفي.
“من النهارده… انتي مش لوحدك.”
ولأول مرة من وقت طويل…
حسيت إني في أمان.
مرّت أيام قليلة… لكنها كانت كفيلة تغيّر كل حاجة في حياتي.
البيت بقى هادي لأول مرة… مفيش صوت كلاكس الساعة 5 الصبح، ولا ضغط، ولا خوف.
كنت بصحى على صوت ابني بس… مش على أوامر.
وجسمي… بدأ يتعافى فعلًا.
الدكتورة لما شافتني، اتفاجئت:
“الحمد لله إنك وقفتي المجهود في الوقت المناسب… كان ممكن يحصل نزيف خطير.”
الكلمة رجّعتلي كل حاجة.
نزيف… خطر… موت.
وقتها بس استوعبت قد إيه كنت قريبة من النهاية… وأنا فاكرة إني “ضعيفة”.
في نفس اليوم، والدته – اللي بقت بناديها “ماما” من غير تردد – دخلت عليّ بابتسامة هادية.
“في حاجة لازم تعرفيها.”
قلبي دق.
“القضية ماشية بسرعة… وكل الأدلة ضده.”
وسكتت لحظة… وبعدين كملت:
“وفيه كمان تسجيلات تانية… مش بس الجري.”
بصّيت لها باستغراب:
“تسجيلات إيه؟”
ردّت بهدوء:
“مكالمات… كان بيتكلم فيها مع واحد صاحبه، بيضحك وهو بيقول إنه لازم ‘يضغط عليكي’ علشان ترجعي لشكلِك بسرعة… مهما حصل.”
حسيت ببرودة في أطرافي.
يعني… هو كان عارف.
عارف إني بتألم… ومكمل.
بعد أسبوعين، الحكم المؤقت صدر.
منع اقتراب… ونفقة… وتحقيق جنائي مستمر.
أما كريم…
فكان واقف قدام المحكمة، نفس الشخص اللي كان بيمشي ورايا بالعربية بكل غرور…
بس المرة دي، مكسور.
ولما شافني… حاول يقرب.
لكن الأمن منعه.
وقال بصوت واطي:
“أنا آسف…”
بصّيت له… ولأول مرة، ما حسّتش بحاجة.
لا خوف… ولا ضعف… ولا حتى كره.
بس هدوء.
الهدوء اللي بييجي بعد ما تنجو.
لفّيت وشي ومشيت… وأنا شايلة ابني بين إيديا.
وورايا ست قوية… وقفت في ضهري في أصعب لحظة.
يمكن ما اخترتش اللي حصل لي…
لكن اخترت أخرج منه أقوى.
ومن يومها…
محدش تاني هيجبرني أجري… غير لما أنا أقرر أمشي لقدّام بنفسي.
حكايات محمد عبده

