الجزء قبل الاخير والاخير بقلم محمد عبده

—
حط صورة قدامي.
ولأول مرة في حياتي… حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
— “سلمى؟!”
أختي.
—
كل حاجة رجعت في دماغي بسرعة.
إصرارها على الفلوس… عصبيتها من نظام نورا… ضغطها المستمر علينا…
وإزاي كانت دايمًا بتحاول تعرف تفاصيل الشركة.
—
ياسر كمل:
— “هي اللي أقنعت شريف يسرق التوكن… وهي اللي رتبت موضوع العربية… وهي اللي كانت بعتالك الرسائل.”
قعدت على الكرسي… مش قادر أتكلم.
— “ليه؟”
سؤالي طلع مكسور.
—
— “ببساطة… كانت شايفة إن كل ده حقها. وكانت فاكرة إن نورا السبب في إنها ما تاخدش اللي هي عايزاه.”
—
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح.
دخلت أمي.
شكلها كان متغير… مكسور بطريقة عمري ما شفتها قبل كده.
بصت لي… وبعدين قالت بصوت ضعيف:
— “أنا ما كنتش أعرف… والله ما كنت أعرف إن سلمى واصلة لكده.”
—
بصيت لها بهدوء… من غير غضب… ومن غير حنان.
— “بس كنتِ عارفة إنهم بيستغلونا… وسكتي.”
ما ردتش.
السكوت كان اعتراف.
—
بعد يومين، الشرطة قبضت على سلمى.
وفي التحقيق… اعترفت بكل حاجة.
إنها كانت شايفة إن الشركة لازم تبقى ليهم… وإن نورا “غريبة” وما تستاهلش.
وإن الحادث… كان مجرد “تخويف”… مش قتل.
لكن الحقيقة؟
النتيجة كانت ممكن تبقى موت.
—
عدّى شهر…
نورا خرجت من المستشفى… ببطء… لكنها قوية.
رجعنا البيت… بس البيت ما بقاش نفس البيت.
فيه حاجات كتير انتهت.
—
قررت قرار كان صعب… لكنه ضروري.
بعت البيت… ونقلت أنا ونورا لمكان جديد.
وبدأنا نعيد بناء حياتنا… زي ما عملنا من سنين.
—
في أول يوم لينا في المكان الجديد، نورا كانت واقفة في البلكونة.
بصيت لي وقالت:
— “حاسس إننا بدأنا من الأول؟”
ابتسمت بهدوء:
— “أيوه… بس المرة دي، من غير ناس بتكسّرنا.”
—
مسكت إيدي… وقالت:
— “إحنا نجينا… وده أهم من أي فلوس.”
بصيت لها… وعرفت إنها صح.
—
