تظاهرت اني عاجز بقلم محمد عبده

عمي حسام فقد كل نفوذه، وكريم اختفى من المشهد تمامًا، أما ياسمين… فكانت قصتها هي الأكثر تداولًا.
الصحف بقت تتكلم عن “سقوط خطيبة الطموح الزائف”.
لكن بالنسبة لي… الموضوع ما كانش انتقام وبس.
كان استعادة لحياتي.
—
وقفت قدام المبنى الرئيسي للشركة، نفس المكان اللي دخلته زمان على كرسي متحرك… وخرجت منه وأنا واقف من جديد.
المرة دي، الكل كان مستني.
الموظفين صفّوا على الجانبين، وبعضهم كان بيبصلي بإعجاب… والبعض الآخر بندم.
لكن أنا كنت بدوّر على شخص واحد.
مريم.
لقيتها واقفة بعيد شوية، كعادتها… هادية، مش بتحب تظهر.
مشيت ناحيتها، ولما وصلت، قالت بتوتر خفيف:
“مبروك يا فندم… كل حاجة رجعت لحضرتك.”
ابتسمت وقلت:
“مش كل حاجة.”
رفعت عينيها باستغراب.
“في حاجة أهم… لسه باخدها دلوقتي.”
سكتت… مستنية أفهمها.
بهدوء، مدّيت إيدي وقلت:
“مريم… أنا مش محتاج حد يخدمني. أنا محتاج حد يكون جنبي.”
اتوترت أكتر:
“أنا… مش فاهمة.”
“فاهمة… بس مش مصدقة.”
قربت خطوة وقلت:
“إنتي الوحيدة اللي شفتِني وأنا ضعيف… وتعاملتي معايا كإنسان، مش كاسم أو سلطة.”
عيونها لمعت… لكنها حاولت تتمالك نفسها:
“ده واجبي بس—”
قاطعتها بلطف:
“لا… ده اختيارك.”
لحظة صمت عدّت… لكنها كانت مليانة بكل حاجة.
“تيجي نبدأ حياة جديدة؟ من غير أقنعة… من غير اختبارات؟”
المرادي… ما ترددتش.
ابتسمت… وهزّت رأسها بالموافقة.
—
مرّت شهور…
الشركة رجعت أقوى من الأول، لكن بأسلوب مختلف.
بقيت أبني ثقة حقيقية… مش علاقات مزيفة.
والناس اللي كانوا حواليا؟
اتعلمت أختارهم بعناية.
أما مريم…
ما بقتش مجرد شخص وقف جنبي.
بقت شريكتي في كل حاجة.
وفي يوم بسيط… بعيد عن أي فخامة أو استعراض، طلبت منها تتجوزني.
وافقت… بنفس الابتسامة الهادية اللي غيرت حياتي من البداية.
—
وقفت قدام المرآة يومها… وافتكرت كل حاجة.
الحادث… الكرسي… الضحك… الإهانة.
وافتكرت جملة واحدة بس…
“لسه تستاهل حد يعاملك بلطف.”
ابتسمت.
لأنها كانت صح.
مش كل اللي حواليك يستاهلوك…



