بعد ليلة قضاها بقلم محمد عبده

 

كريم كان واقف، عينيه مليانة غضب وخوف لأول مرة.

 

— إنتي فاكرة إن ده كده خلص؟ — قال بصوت مهزوز.

 

سارة بصت له بثبات، وهي شايلة ابنها:

— لأ… ده لسه بيبدأ.

 

عمرو الديب قفل الملف بهدوء:

— بالفعل… لأن اللي سمعناه ده كفاية يفتح قض\ية شروع في سحب حضانة بالتزوير، وتهديد، وكمان تلاعب في مستندات رسمية.

 

ليلى حاولت تتكلم، صوتها كان متقطع:

— إحنا… كنا بس بنحاول نحمي الطفل…

 

سارة قاطعتها، لأول مرة بنبرة حادة:

— تحموه مني؟ أنا أمه!

 

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

— أنا اللي شلته، وتعبت معاه، وسهرت عليه… وإنتوا كنتوا بتخططوا تمسحوني من حياته.

 

نورا حاولت تمشي بهدوء، لكن عمرو وقفها:

— على فكرة… حضرتك طرف أساسي في القض\ية.

 

وشها اصفر:

— أنا مالي؟!

 

عمرو رد:

— الرسائل، السفر، والاتفاقات… كلها موثقة.

 

كريم فجأة انفجر:

— كفاية! إنتي عايزة إيه يا سارة؟ فلوس؟ الشقة؟!

 

سارة هزت رأسها بهدوء:

— أنا عايزة حقي… وكرامتي… وابني.

 

وسكتت لحظة، وبصت له نظرة أخيرة:

— وإنت… خلاص انتهيت بالنسبة لي.

 

الكلمات نزلت عليه كأنها حكم نهائي.

 

عمرو قال بوضوح:

— هنبدأ الإجراءات فورًا… وفي خلال أيام، هيبقى فيه أمر رسمي يمنعك تقرب من الطفل لحين انتهاء التحقيق.

 

ليلى قعدت على الكرسي، كأن الأرض اتسحبت من تحتها.

 

كريم بص حواليه… كل حاجة كانت بتقع في ثانية.

 

سمعته… شغله… علاقته… حتى أمه… كلهم بقوا عبء عليه.

 

أما سارة…

 

فكانت واقفة، ثابتة، وابنها في حضنها.

 

لأول مرة من وقت طويل… حست إنها مش ضعيفة.

 

بعد أيام…

 

القض\ية انتشرت، والأدلة كانت واضحة.

الشركة بدأت تحقق مع كريم… ونورا اختفت تمامًا.

أما ليلى… فبقت تواجه عواقب اللي عملته.

 

وسارة؟

 

خرجت من الشقة دي… مش مهزومة.

 

لكن أقوى.

 

ومعها أهم حاجة في حياتها…

 

ابنها.

 

وقبل ما تقفل الباب وراها، حطت آخر ورقة على الترابيزة…

 

نفس الجملة اللي كانت في البداية:

 

“ما تحاولش تكلمنا تاني.”

 

بس المرة دي…

 

ما كانتش هروب.

 

كانت نهاية.

 

وبداية جديدة.

 

تمت

#حكايات #محمد #عبده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *