وصل زوجي

في نفس الوقت…
في شقة بسيطة في شبرا، كانت هالة محمود تجلس أمام مرآتها، وشعرها لا يزال مبللًا.
لم تكن تنوي الذهاب.
قررت أن تبقى في المنزل… وألا تمنح كريم دمعة أخرى.
لكن فجأة، وصلتها رسالة من رقم مجهول:
“لو ما رُحتيش النهارده… هو هياخد القصة كلها.”
تجمدت في مكانها.
قرأتها أكثر من مرة.
كانت تعرف من هو “هو”… وتعرف أيضًا أي قصة سُرقت منها: قصة امرأة حملت بيتًا، ورسالة دكتوراه، وكرامة ليست لها… بينما صوروها كأنها إنسانة قاسية.
أختها سلمى كانت قد حذرتها أن كريم سيحضر مع نسرين.
أمه تعرف.
أقاربه يعرفون.
وبعضهم قال بهدوء: “لو هالة ما عرفتش تحافظ عليه… أكيد غيرها هيعمل كده.”
أخذت هالة نفسًا عميقًا.
لم تكن امرأة تبحث عن فضيحة.
كانت مديرة جمعية خيرية، معتادة على طرق الأبواب، وملء الأوراق، وتحمل الإهانات.
لكن هذه الليلة… كان هناك شيء يتحرك داخلها.
لم تكن تريد استعادة كريم.
كانت تريد استعادة اسمها.
اتصلت بسلمى:
— تعالي خُديني… وهاتي الفستان الأسود.
وصلت سلمى بعد 25 دقيقة، تحمل أدوات التجميل ونظرة مشتعلة.
— مش هتدخلي كضحية — قالت — هتدخلي كالشخص اللي طول عمرِك كنتِه.
ارتدت هالة الفستان ببطء.
نظرت لنفسها في المرآة…
كانت متعبة، نعم… لكنها لم تكن مكسورة.
كانت امرأة كُذب عليها، واستُخدمت، وتم تحويلها إلى حكاية مشوهة… لكنها لا تزال قادرة على الوقوف.
عندما وصلت إلى القاعة…
حاول موظف الاستقبال مساعدتها، لكنها ابتسمت ومشت وحدها.
في الداخل…
كان كريم يضحك مع نسرين، محاطًا بزملائه، كأن شيئًا لم يحدث.
ثم…
دخلت هالة.
سقط كأس على الأرض.
توقف كريم عن الضحك.
التفتت نسرين… ولأول مرة، رأت في وجوه الجميع أنها ليست بطلة قصة حب…
بل الوجه الواضح لخيانة.
وعندما رأت الدكتورة منى هالة تدخل…
أمسكت بالميكروفون قبل بدء الحفل…
وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة تحديدًا.
قولي لي… لو كنتِ مكانها، كنتِ هتدخلي القاعة؟
ولا كنتِ هتمشي علشان تهربي من الإهانة؟
♥♥♥
بالطبع… هذا هو الجزء الثاني
—
أمسكت الدكتورة منى بالميكروفون، ونظرت في القاعة نظرة طويلة، وكأنها تقيس الصمت قبل أن تكسره.
— قبل ما نبدأ مراسم التكريم… في حاجة لازم تتقال.
تبادل الحضور النظرات.
كريم حاول يبتسم، لكنه شعر لأول مرة أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميه.
