زوجي السابق بقلم محمد عبده

 

صمتُ لحظة… ثم قلت:

 

“أنا عمري ما كذبت.”

 

أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يحاول جمع شتات نفسه:

 

“أنا ضيّعت كل حاجة… ضيّعتك، وضعتهم، وضعت سنين كان ممكن أكون فيها أب.”

 

لم أرد.

 

فبعض الاعترافات تأتي متأخرة لدرجة لا تستحق الرد.

 

ثم نظر إليّ برجاء:

 

“اديني فرصة… أصلّح اللي فات.”

 

ابتسمتُ ابتسامة خفيفة…

 

ليست سخرية، ولا رضا.

 

بل وضوح.

 

“اللي فات ما يتصلّحش يا كريم.”

 

سكتُّ لحظة، ثم أكملت:

 

“بس اللي جاي… ممكن يتبني صح.”

 

رفع رأسه بسرعة، وكأن الأمل عاد له فجأة.

 

“يعني…؟”

 

“يعني لو عايز تكون أب… لازم تبدأ من الأول.”

 

تنهد بعمق: “أنا مستعد لأي حاجة.”

 

نظرتُ إليه بثبات:

 

“مش ليا… ليهم.”

 

في نفس اليوم، وافقتُ أن يقابل الأطفال… لكن بشروط.

 

لا وعود كاذبة.

 

لا اختفاء.

 

لا دور “أب مثالي” فجأة.

 

بل بداية بطيئة… حقيقية.

 

عندما رأوه، كانوا مترددين.

 

لكنه لم يحاول إجبارهم على شيء.

 

جلس على الأرض… في مستواهم.

 

وتكلم معهم ببساطة.

 

اعتذر.

 

بصدق.

 

ومع مرور الوقت…

 

بدأ الجليد يذوب.

 

يوسف كان أول من اقترب.

 

ثم عمر.

 

أما مريم وليان… فاحتاجتا وقتًا أطول.

 

لكن في النهاية…

 

اختاروا أن يمنحوه فرصة.

 

وليس لأنه يستحقها…

 

بل لأنهم يستحقون أن يعرفوا أباهم.

 

أما أنا…

 

فلم أعد تلك المرأة التي تنتظر.

 

لم أعد أبحث عن حب ضائع.

 

كنت قد بنيت حياتي…

 

بدونه.

 

وفي أحد الأيام، بينما كنت أراقبهم من بعيد…

 

وهم يضحكون معه…

 

أدركت شيئًا مهمًا:

 

الانتصار الحقيقي…

 

لم يكن في أن ينهار.

 

بل في أن أنهض أنا…

 

وأصنع حياة لم يكن يتخيل أنني قادرة عليها.

 

حياة…

 

لم يعد فيها مكان للخوف.

 

ولا للانتظار.

 

فقط… للمضي قدمًا.

تمت

حكايات محمد عبده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *