القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

 

كان والد كريم.

 

تجمّد كريم في مكانه:

“بابا…؟”

 

لكن الرجل لم ينظر إليه.

 

كانت عيناه متجهتين مباشرة نحو الطفل بين ذراعيّ.

 

اقترب ببطء… ثم قال بصوت هادئ، لكنه حاسم:

“ده حفيدي.”

 

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

 

نظر كريم بارتباك:

“إيه اللي بيحصل؟”

 

التفت إليه والده أخيرًا، وقال:

“اللي بيحصل إنك أخيرًا هتتحاسب.”

 

ساد الصمت.

 

ثم أخرج الرجل ملفًا قديمًا، ووضعه على الطاولة.

 

“الصندوق العائلي اللي بتتكلموا عنه… أنا اللي عملته.”

 

نظرنا إليه جميعًا بذهول.

 

أكمل:

“بس في شرط أخير… محدش غيري كان يعرفه.”

 

تسارعت أنفاس كريم:

“إيه هو؟”

 

اقترب والده خطوة، وقال:

“أي وريث يثبت إن ابنه جه للدنيا نتيجة خيانة أو خداع… مش بس بيتحرم من إدارة الصندوق…”

 

توقف لحظة…

 

ثم أكمل:

“بيتمنع من أي حق فيه نهائيًا.”

 

ضربت الكلمات كأنها حكم نهائي.

 

كريم صرخ:

“مستحيل! أنا ابنك!”

 

لكن والده رد ببرود:

“وأنا ربيتك عشان تبقى راجل… مش عشان تكسر الناس اللي وثقت فيك.”

 

ثم التفت نحوي…

 

ولأول مرة، كان في عينيه شيء يشبه الاعتذار.

 

“الحق كله هيروح للطفل… ويتدار من وصي قانوني… لحد ما يكبر.”

 

سأل المحامي بهدوء:

“ومين الوصي؟”

 

نظر الرجل إليّ مباشرة، وقال:

“أمه.”

 

شعرت أن العالم توقف لثوانٍ.

 

أنا…؟

 

أنا التي دخلت هذا المكان معتقدة أنني أخسر كل شيء…

 

أصبحت فجأة من تملك القرار.

 

كريم حاول الاعتراض:

“لا! هي مش—”

 

قاطعه والده بحدة:

“انتهى الكلام.”

 

ثم أضاف:

“وأنت… هتخرج من هنا من غير أي حاجة.”

 

ساد الصمت…

 

لكن هذه المرة، لم يكن صمت خوف.

 

كان صمت نهاية.

 

ليلى أغلقت هاتفها ببطء… وكأنها أدركت أن انتقامها قد تحقق.

 

أما أنا…

 

فنظرت إلى ابني الصغير، الذي لم يكن يعلم أنه في أول أيامه… غيّر مصير عائلة كاملة.

 

ضممته إليّ، وهمست:

 

“إحنا هنبدأ من جديد… بس المرة دي، من غير كذب.”

 

خرجت من الغرفة وأنا لا

أحمل خسارة…

 

بل بداية.

 

بداية أقوى مما كنت أتخيل.

 

لأن الحقيقة، مهما تأخرت…

 

دائمًا تجد طريقها للنور.

تمت

حكايات محمد عبده

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *